عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
253
كامل البهائي في السقيفة
الكعبة ولا فرق بينه وبين أبرهة الحبشيّ . حجّ معاوية ذات سنة فلمّا فرغ من المناسك سأل : كيف حال فلانة ، قالوا : هي حيّة ترزق ، فقال : احضروها لي ، واسمها تلك المرأة ( دارميّة الحجونيّة - كذا ) وكانت سوداء اللون بادنة ، ولها ثديان كبيران ، فلمّا أقبلت على معاوية سلّمت ، فردّ عليها معاوية السلام وقال : كيف حالك يابنة حام ؟ فقالت : أنا لست حامية بل أنا امرأة من بني كنانة . فقال معاوية : أتعلمين لماذا أحضرتك هنا ؟ فقالت : لا . قال : أردت أن أسألك بماذا أحببت عليّا وأبغضتنا ، وواليتيه وعاديتنا ؟ فقالت : اعفني ، فقال معاوية : كلّا لا بدّ من ذلك ، فقالت المرأة : إذا كنت مصرّا فإنّي أحببت عليّا على عدله في الرعيّة وقسمته بالسويّة ، وأبغضك على قتالك مع من هو أولى بالأمر منك ، وطلبك ما ليس لك ، وواليت عليّا على ما عقد له رسول اللّه من الولاية وحبّه للمساكين وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفك الدماء وشقّ العصى . ولمّا سمع معاوية قولها قال : هذا بهند واللّه يضرب المثل « 1 » وهند هي أمّ معاوية ، فغضبت المرأة ، فقال معاوية : لا تغضبي فما أردت إلّا خيرا ، فإذا عظمت العجزية استوت الجلسة ، وبكبر الثدي يكثر الغذاء للولد . ثمّ قال معاوية : هل رأيت عليّا وسمعت كلامه ؟ فقالت : نعم ، رأيته وسمعت كلامه ، فقال : كيف كان ؟ قالت : يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت ( البيت المظلم ) ، قال : صدقت ، ثمّ قال : ألك حاجة ؟ فقالت : إن ذكرت حاجتي تقضيها لي ، قال : أجل ، فقالت : مأة من الإبل حمراء ومعها رعاتها وما يلزمها ، فقال معاوية : وما تصنعين بها ؟ فقالت : أجعل من لبنها طعامي وما زاد عليّ أهديه إلى
--> ( 1 ) ينبغي أن تكون العبارة هكذا ليتّسق معناها مع السياق : بهذه لا بهند واللّه يضرب المثل .